مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
255
موسوعه أصول الفقه المقارن
الذي يستثنى ، فالكثير لم يحدّده بالضبط ، لكنَّ ابن مغيث من المالكية حدَّده بالثلث فما دونه ، وهذا مذهب مالك وأصحابه « 1 » . 2 - استثناء المساوي استثناء المساوي جائز ، وإليه ذهب الجمهور ، وهو واقع في اللغة وفي الكتاب العزيز ، نحو قوله سبحانه : « قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا » « 2 » ، وقد نقل القاضي أبو الطيّب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي والمازري والآمدي عن الحنابلة أنَّه لايصحّ استثناء المساوي ، ولا وجه لذلك « 3 » ؛ ومن المانعين استثناء المساوي ابن قتيبة ؛ فإنَّه قال : القليل الذي يجوز استثناؤه هو الثلث فما دونه « 4 » . 3 - تعقيب الاستثناء لجمل متعاقبة انقسم القوم إلى عِدّة أقوال في رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة أو إلى جميع الجمل فيما إذا جاء بعد جمل متعاطفة بالواو أو نحوها . على أنَّه لا خلاف في رجوع الاستثناء في المفردات المتعاطفة إلى الجميع ، كما لا خلاف في رجوعه إلى مورد خاصّ إذا دلَّ دليل أو قرينة على ذلك « 5 » . كما أنَّهم اتّفقوا على أنَّ النزاع خاصّ بالاستثناء الواقع بعد الجمل المتعاطفة . وقال بعضهم : إنَّ العاطف هو خصوص الواو ، فإذا كان غيرها كالفاء أو ثُمَّ اختصَّ الاستثناء بالأخيرة ، وإلى ذلك ذهب الأسنوي وجماعة « 6 » . الأقوال في هذا النوع من الاستثناء وردت الأقوال التالية : القول الأوّل : الرجوع إلى جميع الجمل وهو رأي أصحاب الشافعي « 7 » ، والمالكية « 8 » ، وأكثر الحنبلية « 9 » ، والشيخ الطوسي « 10 » ، والشهيد الثاني « 11 » من الإمامية . واستدلّ له بعدّة أدلة : 1 - إنَّ الكلام إذا عُطِفَ بعضه على بعض بالواو الموضوعة للجمع صار كأنَّه مذكور بلفظ واحد ، ألا ترى أنَّه لا فرق بين أن يقول : ( رأيت زيداً وعمراً وخالداً ) ، وبين أن يقول : ( رأيتهم ) ؟ فالاستثناء لو ذُكِرَ عقيب الجملة المتناولة لجميعهم كان متعلّقاً بهم ، فكذلك إذا ذكر عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض ؛ لأنَّها في حكم الجملة الواحدة « 12 » .
--> ( 1 ) . انظر : البحر المحيط 3 : 290 . ( 2 ) . المزمّل : 2 - 3 . ( 3 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 433 . ( 4 ) . إرشاد الفحول 1 : 491 . ( 5 ) . انظر : الوجيز في أصول التشريع الإسلامي : 186 . ( 6 ) . انظر : الإبهاج في شرح المنهاج 2 : 154 ، شرح الجلال المحلّي 2 : 27 ، القواعد والفوائد الأصولية : 338 ، أصول الفقه ( محمد أبوالنور ) 1 - 2 : 465 . ( 7 ) . انظر : المعتمد 1 : 245 ، التبصرة : 172 ، اللمع : 98 ، المستصفى 2 : 78 ، المنخول : 160 ، المحصول 1 : 413 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 504 . ( 8 ) . انظر : إحكام الفصول : 277 ، شرح تنقيح الفصول : 249 . ( 9 ) . المسوّدة : 140 ، أصول الفقه ( ابن مفلح ) 3 : 920 ، القواعد والفوائد الأصولية : 336 . ( 10 ) . العُدّة في أصول الفقه 1 : 321 . ( 11 ) . تمهيد القواعد : 205 . ( 12 ) . العُدَّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 321 - 322 ، وانظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 506 ، الحاصل من المحصول 2 : ، 347 ، شرح تنقيح الفصول : 250 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 2 : 263 .